ركن المرأة                            Main

 

 

روزا اليوسف 12 ديسمبر 2005م

 كريمة سويدان - رغدة أبو رجب :

 أسرار البنات فى المدن الجامعية

أسرار البنات فى المدن الجامعية، متنوعة، ومثيرة، تعبر عن تناقضات غريبة، وفى بعض الأحيان مدهشة.. الحجاب والماكياج.. النقاب والمينى جيب.. المذاكرة حتى آخر لحظة، والانطلاق خارج حدود هذه المدن بقيودها الروتينية، إنه عالم ملىء بالمفاجآت كأن تكون قطع الدجاج من أهم المشاكل التى تنشأ بين الطالبات.. أو أن تجمع الغرفة مجموعة من البنات مختلفات فى الطباع والإيقاع ونوع الدراسة.. هذه المشاكل جرى اعتبارها طريفة، وهناك مشاكل أخرى لها علاقة بكيفية إدارة المدن واحتواء معاناة المغتربات بأسلوب أكثر إدراكا!

والأمثلة كثيرة ويعرفها الجميع بداية من الاحتفال بخطبة زميلة بالغرفة الذى يثير غضب زميلاتها المنقبات والطالبات الراغبات فى المذاكرة.. ومرورا بالخطط والمؤامرات التى تدبر لتعود المياه لمجاريها بين البنت وخطيبها أو حبيبها.. نهاية إلى إخفاء الطالبات غير المصرح لهن بالإقامة بالمدينة فى الدولاب، ومنع لصق صور الفنانين والرياضيين بأمر الطالبات المنقبات، ومنع لصق أية آيات أو أدعية على الحوائط أو الأبواب داخل المدينة بأمر المشرفات، فى المقابل ورغم ذلك تعقد الطالبات حلقات للذكر «سرا» فى غرفهن بعيدا عن عيون المشرفات.

وحول علاقات بنات المدينة ببعضهن البعض تقول «دعاء»: أنه عندما تجتمع فى الغرفة بنات متفاهمات يخلق هذا حالة من الوفاق بينهن فتربطهن صداقة قوية حتى إنهن يتناقشن فى أمور شخصية، وتضيف أنها كانت تساعد زميلتها على التحدث مع خطيبها فى التليفون عن طريق سماع ما يقوله الخطيب، ثم تكتب ما يجب أن تقوله زميلتها له، وحينما كانت تتشاجر معه كانت تكتب لها بسرعة لإنقاذ الموقف وإعادة الأمور إلى طبيعتها، كما تتدخل الفتيات الأكبر «سنا» فى كثير من الأحيان لإنقاذ زميلاتهن الجدد من الوقوع فى العلاقات الغرامية الخاطئة خوفا عليهن. وكانت من أهم المشاكل التى أقامت فتيات المدينة حولها حلقة نقاش لحلها مشكلة «ليلى» الطالبة فى ثالثة خدمة اجتماعية التى تعيش مع والدتها بإحدى قرى المنوفية بعد أن توفى والدها ويريد كل من خالها وعمها تزويجها من ابنهما طمعا فى الأرض الزراعية التى تركها والدها، والأم والبنت فى حيرة بسبب صراع العم والخال عليها لدرجة أن «ليلى» كرهت الزواج وأصرت على عدم الزواج من ابن خالها ولا ابن عمها.. ولكن هذا الرفض أثار الغضب بين أفراد العائلة ولا تدرى ماذا تفعل؟!

وتقول الفتيات إنهن أحيانا يستطعن التوصل إلى حلول لمثل هذه المشكلات رغم صعوبتها بتمثيل أدوار أبطال المشكلة وتقديم آرائهن المختلفة ثم يفكرن فى الحل الأكثر واقعية ويقنعن به صاحبة المشكلة فتعرضه على أسرتها وتحل الأزمة أو تسكن على الأقل! وتؤكد «ضحى» إحدى المقيمات فى المدينة الجامعية أنهن غالبا يشتركن فى أفراح وأحزان بعضهن البعض، فمنذ فترة وجيزة تمت خطبة زميلة لهن فقمن بإعداد حفل كبير رقصنا وغنينا فيه احتفالا بهذه المناسبة، والغريب أن هذا أزعج بعض الزميلات اللائى لم يشاركن لرغبتهن فى المذاكرة أو لاعتبار أن الرقص والغناء حرام عند بعضهن مما دفع المشرفة إلى التدخل وسحب الكارنيهات من الطالبات اللائى شاركن فى الحفل ولكنها قامت بإعادتها بعد ذلك!

ومن ناحية أخرى تعترف الفتيات أن حياتهن العاطفية والشخصية أمر مهم وحساس للغاية بالنسبة لهن، وكثيرا ما يتدخلن لتقديم النصيحة لمن تريدها، وفى بعض الأحيان يلجأن إلى تدبير الخطط لحل موقف صعب تتعرض إليه إحدى الزميلات وعمل صلح بينها وبين حبيبها، وكل هذا طبعا بدون علم الإدارة أو المشرفة. حيث تخشى معظم الفتيات أن يتحدثن مع المشرفة فى موضوع الحب خوفا من علم الإدارة لذلك تلجأ إلى زميلتها لمعرفة الحل فى أية مشكلة تواجهها مع حبيبها!

وحكت لنا إحدى طالبات كلية طب الأسنان أن زميلة لها تعرضت لموقف صعب للغاية أثناء عودتها ليلا مع ابن خالتها بعد أن قامت بزيارة أسرته فقام ضابط الأمن بإيقافه للتحرى عن شخصه وعما إذا كان فعلا من عائلتها ولكنه شك فى الأمر عندما لم يجد لقب العائلة فى الكارنيه، وظلت الفتاة تبكى وتقسم له أنه ابن خالتها فعلا ليتراجع رجل الأمن عن إبلاغ المديرة المختصة!

لكن بعيدا عن هذا الشعور بالخوف من مسئولى المدينة الذين من الضرورى أن يقوموا بما يسمى «بالتمام» فى الساعة العاشرة مساء، إلا أن عددا غير قليل من الفتيات احترفن التلاعب بالمسئولين وابتكار الطرق التى يفعلن بها هذا، فاعترفت لنا إحدى الفتيات أنها تسترت على غياب إحدى زميلاتها عن المدينة أثناء «التمام» حيث أقنعت المشرفة بأن زميلتها فى «الحمام» حتى ملت المشرفة من السؤال عنها، ولم تشعر بغياب زميلتها!

وتشير «رباب» بكلية الآداب إلى أنه من قواعد المدينة عدم اصطحاب أية صديقة داخل المدينة، ولكن بعض الفتيات يقمن بإدخال صديقاتهن بطريقة غير شرعية، عن طريق كارنيه فتاة أخرى تشبهها لتقيم معها فى الغرفة ليلة أو أكثر أو حتى لتذاكر معها، وفى وقت «التمام» تقوم بإخفائها فى الدولاب، حتى لا تراها المشرفة. وبالنسبة لمستوى النظافة فى الغرف فهو متميز، حيث يتم تنظيفها من قبل الفتيات بالتناوب لتفادى «لفت النظر» الذى من الممكن أن توجهه المشرفة للفتيات، وأهم ما يميز غرف البنات بالمدينة هو عدم وجود صور لممثلين أو أبطال سينما أو رياضة كما هو معتاد فى غرف الشباب، وفى المقابل يوجد فيها القليل من الأدعية والصور الدينية، حيث تقوم الإدارة بنزع كل الأدعية من على الحوائط والأبواب.

وتعلق إحدى الطالبات المحجبات فى إعلام القاهرة على هذا قائلة أن الإدارة تقوم بهذه الإجراءات لتخوفها من انتشار التيار المتشدد فى المدينة.. ولكن هناك أشياء كثيرة ممنوع تواجدها فى المدينة مثل التليفزيون، ولكن الطالبات يتحايلن على ذلك ويقمن بإدخاله سرا، خاصة فى شهر رمضان، ولكن هناك بعض الفتيات الرافضات لمشاهدة التليفزيون بحجة أنه حرام أو للمذاكرة يقمن بإبلاغ الإدارة التى تقوم بدورها بسحب التليفزيون من الغرفة.

وتضيف الفتاة: أنه يوجد تليفزيون فى صالة الأنشطة يمكن استخدامه من الساعة الثالثة والنصف إلى الساعة السابعة وخمس وأربعين دقيقة، ولكن الفتيات لا يذهبن إليه بسبب بعد الصالة عنهن، وضيق الفترة المسموح بها لمشاهدته. الغريب أن الفتيات المنقبات تحث زميلاتهن على عدم لصق صور للفنانين والممثلين وذلك لأنهن يعتقدن أن هذه الصور تحمل أرواحا وتصرف الملائكة، فضلا عن رفضهن التام لما ترتديه الفتيات من بنطلونات وبلوزات (ضيقة جدا).. وعلى الجانب الآخر هناك عدد من المنقبات يقمن بعمل حلقات ذكر فى غرف البنات دون الحصول على إذن من إدارة المدينة - مما يعرضهن للمساءلة!

وأوضحت إحدى الطالبات اللائى تحضرن هذه الحلقات أنها لا تتضمن أى شىء مخالف وإنما هى حلقات للتثقيف الدينى - كما تقول منظمة الحلقة لهن - وأنهن يقرأن القرآن والأذكار فى هذه الجلسات ويستمعن لبعض الدروس فى الدين.. وتدخلت «دعاء» وهى إحدى الطالبات المعتدلات فى الحديث مشيرة إلى مناقشة دارت بينها وبين زميلة لها منقبة حول ما إذا كان الذهاب للسينما ومشاهدة الأفلام حلالا أم حراما، بعد أن علمت أننا ذهبنا إلى السينما أنا وزميلة لى فى الغرفة المجاورة ولكن زميلتنا المنقبة لم تعجبها المناقشة وردت علينا بأن الحياة ملعونة ويجب تجاهلها والدار الآخرة هى الأبقى والأصلح. وتحرص إدارة المدينة على محاصرة التيار الدينى المتشدد الذى انتشر فى السنوات الأخيرة بفضل جهد المشرفات والطالبات المعتدلات!

تقول صفوت محمد حسن مديرة المدينة الجامعية لطالبات جامعة القاهرة: نحاول دائما التوفيق بين الطالبات المقيمات فى المدينة بأن تختار الطالبة الزميلة أو الزميلات التى ترغب فى الإقامة معهن بهدف راحة الطالبات من جهة، وللتقليل من حجم المشاكل التى تنشأ بينهن إذا كن غير منسجمات مع بعضهن البعض من جهة أخرى، ولا توجد أية خلافات أو مشاكل بين الطالبات إلا بسيطة جداً لا تتعدى أن إحداهن تريد النوم فى الظلام والأخرى ترغب النوم فى النور، بالإضافة إلى رغبة البعض فى المذاكرة لأوقات متأخرة من الليل رغم وجود قاعة للمذاكرة مفتوحة من الصباح إلى الواحدة بعد منتصف الليل وهى فترة كافية للاستذكار. 0الطالبة أنوار - ثالثة طب بشرى من دمياط تقول : أنا واحدة من أربع طالبات يقمن معا فى الغرفة .. كنت أذاكر فى حجرة المكتبة صباحاً حيث إنه ليس لدى محاضرات، وأضافت أن المذاكرة فى المكتبة تساعدها أكثر على الاستيعاب، خاصة أنها تعودت المذاكرة بصوت عال وبسؤالها عن التليفون المحمول قالت لأننى كنت أنساه كثيرا ويضيع منى تركته فى البيت وأكتفى الآن بالتحدث إلى أهلى عن طريق كارت الميناتل المتوافر بالجامعة .. مصروفى فى الشهر 200 جنيه بدون الكتب والمذكرات، ورغم أننى حصلت على مجموع 99% فى الثانوية العامة وكان بإمكانى الالتحاق بطب الإسكندرية أو طب طنطا إلا أننى رغبت فى الالتحاق بكلية طب قصر العينى، باعتبارها من أكبر جامعات مصر كلها.

وعن الحب والزواج قالت أنوار أعتقد أن طالبات الطب ليس لديهن الوقت للتفكير فى هذه الموضوعات، أما عن الزواج العرفى فقالت أنوار هى ظاهرة ومشكلة فى الجامعة لابد من دراسة أسبابها لأننى أعتبرها مرضا متفشيا أكثر فى الكليات النظرية. إيمان مسعد حاصلة على مجموع 2,97% وهى بالسنة الأولى بكلية طب قصر العينى قالت إنها كان ممكن أن تقبلها كلية طب بجامعة الإسكندرية خاصة أننى من سكان بلطيم بمحافظة كفر الشيخ إلا أننى كنت أحلم بالالتحاق بكلية طب قصر العينى وهى أعرق الكليات الموجودة ليس فى مصر فقط، ولكن على مستوى العالم العربى كله.

فى مبنى آخر دخلنا حجرة مكونة من ستة أسرّة وتسكن فيها ست طالبات منهن هبة سليمان من الوادى الجديد، التحقت بكلية الآثار فى السنة الرابعة هذا العام تقول أنه لعدم وجود كليات آثار تابعة لجامعة أسيوط ولأننى أحب دراسة الآثار التحقت بجامعة القاهرة لرغبتى أن أكون إحدى خريجات هذه الجامعة العريقة. أما رانيا أحمد من جنوب سيناء فى ثانية كلية إعلام فقالت: إنها رغبت فى دراسة الإعلام فى الكلية المختصة بذلك، وليس فى قسم إعلام تابع لكلية الآداب مثلا: وتضيف أنه رغم وجود ست طالبات بالحجرة إلا أنه لا توجد أية مشاكل بيننا لأننا جميعا اخترنا أن نكون سويا فى حجرة واحدة ومعنا أختان وبالتالى لا توجد مشاكل فى الإقامة.

وتشكو مديرة المدينة الجامعية من نقص عدد العاملات سواء فى المطبخ أو عاملات النظافة لذلك تستعين بالعمالة المؤقتة التى تكون أكثر التزاما من المعينة حرصا منها على التثبيت فى الوظيفة بالتعيين.. لذلك تبدو المدينة بشكل عام فى منتهى النظافة والنظام. المدينة الجامعية لطالبات جامعة حلوان تقع داخل الحرم الجامعى ومكونة من سبعة مبان ثلاثة منها تسع 775 طالبة بدلاً من 400 فقط، والأربعة مبان الأخرى وهى الأحدث تسع 528 طالبة بدلاً من 396 بواقع أربعة أسرة فى الحجرة بدلاً من ثلاثة لأنها كانت مصممة على أن تسع كل غرفة ثلاث بنات فقط، لكن نظراً للضغط الكبير على مسئولى الجامعة لقبول أعداد كبيرة من الطالبات فى المدن الجامعية بسبب أن جامعة حلوان بالذات تتميز بكليات لا يوجد لها مثيل فى كثير من الجامعات الأخرى مثل كليات الفنون التطبيقية والفنون الجميلة.

تقول د. ماجدة سعد متولى رئيس قسم بكلية الخدمة الاجتماعية ومستشار رئيس الجامعة للمدن الجامعية بحلوان: منذ عشر سنوات «1995» وعاصرت أربعة رؤساء جامعة أنه من الملاحظ أن رواد المدينة الجامعية للطالبات من ريف المحافظات ومعظمهن من ذوى المستويات الاجتماعية البسيطة جداً، وتصل فى بعض الحالات إلى حالات الفقر لأن الطالبات المتيسرات مادياً غالباً ما يقمن إما عند أقاربهن المقيمين بالقاهرة أو يقوم أولياء أمورهن بتأجير شقق لهن فى أماكن قريبة من الكلية،

وتحاول الجامعة دائماً مساعدة الطالبات صاحبات الظروف الاجتماعية الصعبة لدفع أجرة المدينة بدلاً منهن وقدرها 5,41 جنيه شهرياً حيث إن أصعب هذه الحالات هى حالة طالبة ضمن عشرة أخوة وأخوات ثمانية منهن فى الجامعات المختلفة، لكن مع ذلك هناك فروق واضحة بين طالبات هذا العصر وطالبات عام 1995 مثلا حيث كانت الطالبة أكثر التزاما لمبادئ وقواعد المدينة وعندما تكون هناك واحدة منهن غير قادرة على دفع المصروفات وتحتاج لدعم كانت تبكى وهى تطلب هذا الدعم لكن طالبات العصر الحالى أصبحن أكثر جرأة ويرتدين ملابس ضيقة وشفافة نوعا ما، بالإضافة إلى أنهن يطلبن الدعم بجرأة وحدة وكأنها تطلب حقا لها وهذا فى اعتقادى يرجع إلى المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية من حولنا والتى غيرت من سلوكيات هؤلاء الطالبات.

تقول الطالبة عبير سعد أولى آداب أنها أصلا من مركز وردان بالجيزة وكانت تستغرق فى ذهابها لجامعة حلوان من 3 : 5 ساعات يومياً فى الذهاب للكلية مستقلة ثلاثة أنواع من المواصلات بالإضافة إلى وسيلة رابعة وهى مترو الأنفاق، وعندما وافق رئيس الجامعة بعد أن كان رافضا تماما قبول طالبات من محافظة الجيزة على قبولنا ورغم أننى دفعت 125 جنيهاً عند التحاقى بالمدينة الجامعية لأننى لم أقم بها منذ بداية العام الدراسى، بالإضافة إلى 5,41 جنيه شهرياً إلا أن كل ذلك يعتبر أوفر من الذهاب والإياب يوميا من الجيزة لحلوان، هذا مع الوضع فى الاعتبار تكلفة المحمول وهى خمسون جنيها كل شهر ليطمئن علىّ والداى رغم أننى أذهب إليهما كل أسبوعين لمدة خميس وجمعة